فوزي آل سيف
441
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
الإمام الهادي، وكانوا يثقون به قبل أن يصدر منه مخاريقه، فتصدر البراءة في حقه، وكان هذا الرجل يتنقل، فتارة هو في سامراء، إذا به في فارس، وفي الكوفة.. وهكذا. وأول من تصدى له على أرض الواقع كان علي بن جعفر، فقد أظهر للناس صورته الحقيقية، ولم يكن فارس بالذي يسكت فاستطاع أن يضل عدداً من الناس، وأن يجعلهم في الصف الأول للمواجهة، وهكذا.. كان من الممكن أن تتحول تلك إلى فتنة اجتماعية إلا أن توجيه الإمام العسكري ( لأتباعه، بضرورة إتباع علي وتجنب فارس، وأد تلك الفتنة في مهدها فقد كتب موسى بن جعفر بن إبراهيم إلى الإمام الهادي (: جعلت فداك قبلنا أشياء يحكى عن فارس والخلاف بينه وبين علي بن جعفر حتى صار بعضهم يبرأ من بعض فإن رأيت أن تمن عليّ بما عندك فيهما وأيّهما يتولى حوائجي قبلك، حتى لا أعدوه إلى غيره فقد احتجتُ إلى ذلك، فعلتَ متفضلاً إن شاء الله. فكتب (إليّ): ليس عن مثل هذا يسأل ولا في مثله يشك، قد عظّم الله قدر علي بن جعفر، أمتعنا الله به، عن أن يقاس إليه، فاقصد علي بن جعفر بحوائجك واجتنبوا فارساً وامتنعوا عن إدخاله في شيء من أموركم أو حوائجكم تفعل ذلك ومن أطاعك من أهل بلادك، فإنه قد بلغني ما قد تموّه (فارس) به على الناس، فلا تلتفتوا إليه إن شاء الله [265]. الجدير ذكره أن الصراع بين الغلاة وأتباع أهل البيت لم ينته، ولم يرعوِِ أولئك الغلاة عن غيهم، بالرغم من وصايا الإمام للناس في تجنب مجالستهم واتهامهم، وتشويه سمعتهم، فقد كانوا يزيدون غيّاً، إلى أن قال الإمام الهادي (: من يقتل فارساً وأنا أضمن له الجنة. وكان لهذه المهمة الجنيد. فقد رأى أن هؤلاء الغلاة لا ينفع معهم سائر مراحل النهي عن المنكر، إذ طبقت معهم ولم تؤت أكلها، فقد أعرض عنهم، وكلح في وجوههم، ونصحوا وهددوا، وضربوا، ولم ينفع ذلك، وأي منكر أشد من نسبة الألوهية لرجل، ثم الادعاء بأنهم أنبياؤه.. وهكذا وبينما فارس خارج في العتمة كمن له الجنيد وطبر رأسه بساطور كان قد أعده لهذا الغرض.. وأنهى حياته ومنكره. من سامراء خرج علي بن جعفر إلى الكوفة ليقيم بها مدة من الزمان مبلغاً رسالة أهل البيت (، ثم وجهه الإمام الحسن العسكري ( بعد شهادة أبيه الهادي ( إلى مكة، فكان هناك ينفق النفقات العظيمة على المحتاجين من الحجاج وسواهم، ويعرفهم بأفكار أهل البيت (.. مما جعل بعض أصحاب الإمام يتعجب من ذلك، وينكره، فلما انصرف أبو طاهر بن بليل من الحج كتب إلى الإمام العسكري يعرفه ما رأى، فرد عليه الإمام بتوثيق علي بن جعفر وتأييد عمله.
--> 265 / اختيار معرفة الرجال / 523